الحسن بن محمد البوريني
118
تراجم الأعيان من أبناء الزمان
ارتياب . ثم إنه رام الترقي إلى مدارج الكمال ، وسام التأهّل لمدارك التعظيم والإجلال ، فابتدأ في قراءاة « شرح التلخيص في البلاغة » للمولى العلامة سعد الدين التفتازاني ، وقطع عن نفسه عند الاشتغال به العلائق ، فانجلت له عرائس الحقائق ، وابتسمت في وجهه ثغور الدقائق ، فأحاط بقراءة الكتاب المذكور علما . وأدركه حفظا وفهما . بحيث أنه كان يسرد عليّ أنواع الاستعارة صنفا صنفا ، ويقرأ ألفاظها حرفا حرفا . وعن له عند فراغه السفر مع والده وأخيه إلى جانب دار السلطنة قسطنطينيّة المعظّمة فحصلوا على المرام « 1 » ، وحصّلوا ما أرادوا من العلوفات السلطانيّة على وجه التمام ، ورجعوا إلى دمشق سالمين غانمين بعون رب العالمين . وهو الآن مدرّس بالعادلية ( 29 جهنىّ ) الصغرى وخطيب بجامع السلطنة السليمانية « 2 » بدمشق المحميّة . وله الحشمة الزائدة ، والحرمة المتزايدة ، بحيث أنه معدود من الأعيان الكرام ، بدمشق الشام . والحمد للّه على ذلك ، سلك اللّه بنا وبه أقوم المسالك . وهدانا إلى طريق الخيرات ، وسهل لنا سبيل المبرّات . إنّه سبحانه وتعالى سامع الأصوات ، ومجيب الدعوات . آمين .
--> ( 1 ) ما بين الخطين ساقط من ه ( 2 ) انظر ذيل ثمار المقاصد ص 225